صفي الرحمان مباركفوري
50
الرحيق المختوم
الظفر في أول النهار لقيس على كنانة ، حتى إذا كان في وسط النهار كان الظفر لكنانة على قيس . وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم والأشهر الحرم فيها ، وقد حضر هذه الحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ينبل على عمومته ، أي يجهز لهم النبل للرمي « 1 » . حلف الفضول وعلى أثر هذه الحرب وقع حلف الفضول في ذي القعدة في شهر حرام ، تداعت إليه قبائل من قريش : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد بن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة ، فاجتمعوا في دار عبد اللّه بن جدعان التيمي لسنه وشرفه ، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه ، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ، وشهد هذا الحلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال بعد أن أكرمه اللّه بالرسالة : لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو أدعي به في الإسلام لأجبت « 2 » . وهذا الحلف روحه تنافي الحمية الجاهلية التي كانت العصبية تثيرها ، ويقال في سبب هذا الحلف إن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة ، واشتراها منه العاص بن وائل السهمي ، وحبس عنه حقه ، فاستعدى عليه الأحلاف عبد الدار ، ومخزوما ، وجمحا ، وسهما ، وعديا ، فلم يكثروا له ، فعلا جبل أبي قبيس ، ونادى بأشعار يصف فيها ظلامته رافعا صوته ، فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب ، وقال : ما لهذا مترك ؟ حتى اجتمع الذين مضى ذكرهم في حلف الفضول ، فقاموا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه حق الزبيدي بعد ما أبرموا الحلف « 3 » . حياة الكدح ولم يكن له صلى اللّه عليه وسلم عمل معين في أول شبابه ، إلا أن الروايات توالت أنه كان يرعى غنما ، رعاها في بني سعد « 4 » ، وفي مكة لأهلها على قراريط « 5 » وفي الخامسة والعشرين من
--> ( 1 ) ابن هشام 1 / 184 ، 185 ، 186 ، 187 ، قلب جزيرة العرب ص 260 ، محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري 1 / 63 . ( 2 ) ابن هشام 1 / 113 ، 135 ، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص 30 ، 31 . ( 3 ) نفس المصدر الأخير ص 30 ، 31 . ( 4 ) ابن هشام 1 / 166 . ( 5 ) فقه السيرة لمحمد الغزالي ص 52 .